أبي بكر جابر الجزائري
181
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ويفعلون من الباطل والشر والفساد وقوله أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ والجواب وإن قالوا تقوله فإن قولهم لم ينبع من عقولهم ولم يصدر من أحلامهم بل عن كفرهم وتكذيبهم بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ، والدليل على صحة ذلك تحدى اللّه تعالى لهم بالإتيان بحديث مثله وعجزهم عن ذلك فلذا هم لا يعتقدون ولا يرون أن الرسول تقول القرآن من عنده ، وإنما لما لم يؤمنوا به لا بد أن يقولوا كلمة يدفعون بها عن أنفسهم فقالوا تقوله فقال تعالى بَلْ لا « 1 » يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أي مثل القرآن إِنْ كانُوا صادِقِينَ في قولهم إن الرسول تقوله . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب التذكير والوعظ والارشاد على أهل العلم بالكتاب والسنة لأنهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته . 2 - ذم الكهانة بل حرمتها لأنها من أعمال الشياطين ، والكاهن من يقول بالغيب . 3 - ذم الطغيان فإنه منبع كل شر ومصدر كل فتنة وضلال . 4 - حرمة الكذب مطلقا وعلى اللّه ورسوله بخاصة لما ينشأ عنه من فساد الدين والدنيا . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 35 إلى 43 ] أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )
--> ( 1 ) بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أي : علة لقولهم تَقَوَّلَهُ إذ هم يعرفون تمام المعرفة أنه ليس من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما مما يوحى إليه من اللّه تعالى وإنما قالوا : تقوّله لعدم إيمانهم ، ثم تحداهم الحق تعالى بقوله فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم أنه تقوّله أي : فليتقوّلوا مثله ! !